السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

95

نبراس الضياء وتسواء السواء

[ 1 ] : فإمّا أن يكون « م » الدرجة ميم المبدئيّة ، و « م » الدقيقة ميم المعاديّة ، و « ى » المتوسّطة بمنزلة القلب لكمال جامعيّة المرتبة الجامعة للبداءة والنهاية . [ 2 ] : وإمّا أن يكون « م » الدرجة ميم الملكوت الأعلى ، و « م » الدقيقة ميم الملكوت الأدنى لكون النفس خليفة العقل ، و « ى » الواسطة إشارة إلى استجماع جميع الشؤون ، والاشتمال على جميع الصور . ولا يبعد أن يجعل الميمان للملكوت الأعلى ، كفاية على أنّ النفس القدسيّة الناطقة البشريّة عند استتمام مرتبة العقل المستفاد واستكمال نصاب التألّه والتقدّس ومهاجرة إقليم الحسّ ومرافضة عالم الهيولى - الّتي هي بالحقيقة [ ب - 57 ] القرية الظالم أهلها « 1 » - تنسلخ عن عوارض « 2 » النفسيّة ، وتستحقّ اسم العقل الناصع « 3 » وتنخرط في سلك الملكوت الأعلى ؛ وتكون مثابتها في آخر السلسلة العوديّة مثابة العقل في أوّل السلسلة البدئيّة ؛ فاذن كما كان العقل أولى المراتب في سلسلة البدء يعود ، فيصير في سلسلة العود أخيرة المراتب ، فيتكرّر الملكوت الأعلى في دائرة الوجود في النظام الجمليّ أوّلا وآخرا ، كما حرف الميم في الدائرة الحرفيّة . ومن الحكماء من جعل « م » الدرجة ميم المجرّدات ، أعني مطلق عالم الملكوت جملة ، وميم الدقيقة ميم الماديّات جميعا ، أعني عالم الملك على الاطلاق لكون عالم الملك فرع عالم الملكوت ، و « ي » الواسطة : [ 1 ] : إمّا العالم المثاليّ الذي هو عالم البرزخ المتوسّط بين المجرّد والمادي . [ 2 ] : وإمّا إشارة إلى المراتب العشر البدويّة والعوديّة ، أو إلى جامعيّة القوّة الفعّالة الجامعة للصور من حيث الإفاضة والتفعيل ، وجامعيّة القوّة المنفعلة الجامعة من حيث الحامليّة والانفعال .

--> ( 1 ) - اقتباس من النساء ، 75 : « ربّنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها » . ( 2 ) - كذا . ( 3 ) - الناصع : الخالص الصافي .